علي بن محمد البغدادي الماوردي
263
النكت والعيون تفسير الماوردى
هذا مقام قدمي رباح * ذبّب حتى دلكت براح وبراح اسم الشمس ، والباء التي فيه من أصل الكلمة ، وذهب بعض أهل العربية إلى أن الباء التي فيها باء الجر ، واسم الشمس راح . فمن جعل الدلوك اسما لغروبها فلأن الإنسان يدلك عينيه براحته لتبينها ، ومن جعله اسما لزوالها فلأنه يدلك عينيه براحته لشدة شعاعها . وقيل إن أصل الدلوك في اللغة هو الميل ، والشمس تميل عند زوالها وغروبها فلذلك انطلق على كل واحد منهما . وأما غَسَقِ اللَّيْلِ ففيه تأويلان : أحدهما : أنه ظهور ظلامه ، قاله الفراء وابن عيسى ، ومنه قول زهير : ظلّت تجود يداها وهي لاهية * حتى إذا جنح الإظلام والغسق الثاني : أنه دنوّ الليل وإقباله ، وهو قول ابن عباس وقتادة . قال الشاعر « 441 » : إن هذا الليل قد غسقا * . . . وفي الصلاة المأمور بها قولان : أحدهما : أنها صلاة المغرب ، وهو قول ابن عباس ومجاهد وقتادة والضحاك : الثاني : هي صلاة العشاء الآخرة ، قاله أبو جعفر الطبري « 442 » . ثم قال وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً في قُرْآنَ تأويلان : أحدهما : أقم القراءة في صلاة الفجر ، وهذا قول أبي جعفر « 443 » الطبري : الثاني : معناه صلاة الفجر ، فسماها قرآنا لتأكيد القراءة في الصلاة ، وهذا قول أبي إسحاق الزجاج . إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً فيه قولان : أحدهما : إن من الحكمة أن تشهده بالحضور إليه في المساجد ، قاله ابن بحر . الثاني : أن المراد به ما رواه أبو هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « تشهده ملائكة
--> ( 441 ) هو عبد اللّه بن قيس وبقية البيت « واشتكيت الهم والأرقا » راجع الطبري ( 15 / 138 ) وفيه آب هذا الليل قد عسفا . ورواية البيت في اللسان ( غسق ) كما أورده المؤلف هنا . ( 442 ) جامع البيان ( 15 / 139 ) ولكن الذي فيه ( وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال الصلاة التي أمر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بإقامتها عن غسق الليل هي صلاة المغرب دون غيرها ) . ( 443 ) جامع البيان ( 15 / 39 ) .